السيد كمال الحيدري

387

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

قد تُوفّي عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يبق له ولد ، فنزلت السورة تُبشِّر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بالنعم الوافرة والكوثر ، وتصف عدوَّه بالأبتر « 1 » . إذن فالسبب هو الحادثة السابقة على نزول النصّ ، وبالتالي فإنَّنا لكي نتوصّل إلى فهم أفضل لابدّ من التحقيق في أسباب نزول النصّ ، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنَّ سبب النزول ليست وظيفته تفسيرية ، وإنما وظيفته الأساسية تطبيقية ، أي تحديد المصداق الأوّل الذي انطبق عليه النصّ ، ولذلك فليس من الصحيح حصر النصّ بمصداقه الأوّل إلا إذا قامت قرائن قطعية على عدم إرادة غيره ، وهذا نادر جدّاً . وهنا ينبغي التنبيه إلى أنَّنا قد نواجه في النصّ الواحد أكثر من سبب للنزول ، فلو كان سبب النزول يُشكّل المُعطى التفسيري للزم وجود التنافي بين الأسباب المختلفة ، ولكننا لو التزمنا بأنَّ سبب النزول لا يعدو عن كونه وجهاً تطبيقياً يُعين المُفسّر على استجلاء المراد من النصّ لارتفع وجه التنافي بين الأسباب العديدة ، لأنَّ كلَّ واحد منها يمثّل وجهاً تطبيقياً ، وليس هو الوجه التفسيري الذي لا يُراد غيره ، وهذا واضح . المصدر الخامس : المعاجم اللغوية الموثوقة مرَّ بنا مقدار يسير في بحوثنا السابقة ما يتعلَّق بحجّية قول اللغوي ، حيث قيل هنالك بأنَّ قول اللغوي ليس بحجّة ، لأنه غير عارف بالاستعمال ، وقد ذكرنا بأنَّ المسألة فيها نظر يطول الوقوف عندها ، ولكننا في المقام نودّ أن نُشير إشارة خفيفة ثم نخرج منها بنتيجة أوّلية على نحو الفتوى تاركين تحقيق المسألة إلى مناسبات أُخرى ، وأما الإشارة فهي أنَّ السيرة العقلائية قائمة على

--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 10 ، ص 549 . .